السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

378

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

استغاثة أوّلًا - التعريف : عرّف اللغويون الاستغاثة : بأنّها طلب الغوث ، أي النصرة ، يقال : استغاث به فأغاثهُ « 1 » ، أي أعانهُ ونصره ، ومنها قوله تعالى : « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ » « 2 » . ولا يخرج معنى الاستغاثة عند الفقهاء عن معناه اللغوي . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : الاستغاثة تارة تكون بالله تعالى ، وأخرى بغيره ، ولكلّ من هذين القسمين أحكام تتّضح فيما يلي : القسم الأوّل : الاستغاثة بالله تعالى : إنّ المصداق الأبرز للاستغاثة المشروعة والمندوبة هو الاستغاثة بالله تعالى تأسّياً بالنبي ( ص ) في يوم معركة بدر الكبرى ، حيث روي أنّه استغاث بالله عزّ وجل بقوله : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » « 3 » . فنزل قوله تعالى : « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ » « 4 » . والاستجابة هنا متعلّق بجميع الأُمور الماديّة والمعنويّة وغيرها مما يدخل في المباح ، ولذا ورد عن الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) ( ع ) هذه الاستغاثة في نصوص الصحيفة السجادية : « اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون ، ويا من إلى ذكر إحسانه يفزع المضطرّون ، ويا من لخيفته ينحب الخاطئون ، يا أنس كلّ مستوحش غريب ، يا فَرَجَ كلّ مكروبٍ كئيب ، ويا غوث كلّ مخذولٍ فريد » « 5 » . القسم الثاني : الاستغاثة بغير الله تعالى : الأصل جواز الاستغاثة بغير الله تعالى في قضاء الحوائج ورفع الشدائد ما لم تستلزم محرّماً ، كاعتقاد استقلال المغيث في التأثير دون الله تعالى « 6 » .

--> ( 1 ) المصباح المنير : 455 - 456 . انظر : تاج العروس 1 : 636 . ( 2 ) الأنفال : 9 . ( 3 ) بحار الأنوار 19 : 221 . ( 4 ) الأنفال : 9 . ( 5 ) الصحيفة السجادية : دعاء رقم 16 . ( 6 ) انظر : الغدير ( الأميني ) 3 : 403 .